بعد سقوط الدولة الأموية بالأندلس في بداية القرن الخامس الهجري بدأت الأندلس بالتفكك وتحولت إلى دويلات سميت بدويلات الطوائف وأصبح كل ملك يلقب نفسه بما شاء من ألقاب حتى صدق عليهم قول القائل…
ومما يزهدني في أرض أندلسٍ
تلقيب معتــــــــــــــــمد فيها ومعتضد
ألقاب مملكة في غير موضعها
كالهر يحـــــــكي انتفاخاً صولة الأسد
وبدأت الحروب والمعارك بين ملوك الطوائف ،
فانتهز النصارى الفرصة للاستيلاء على دويلات الاندلس بقيادة ألفونسو السادس ، ليتمكن من الاستيلاء على أهم دويلات الطوائف كطليطله أهم قلاع المسلمين بعد حصار دام تسعة أشهر وسرقسطة وبلنسية التي سلمها القادر بلله كما سلم طليطلة من قبل..
قواعد كن أركــــــــــان البلاد فما
عســــــــى البلاد إذا لم تبق أركان
عندها أدرك ملوك الطوائف الخطر الذي يحدق بهم من قبل أعدائهم النصارى فلم يكن أمامهم إلا أن يستنجدوا بإخوانهم المسلمين في المغرب الأقصى وبقائدهم قائد الملثمين ،،،
لم يكن ذو علم بل لم يتعلم قط كما تذكر كتب التاريخ فقد كان يسود الجهل تلك المناطق آنذاك وانتشرت عندهم
العبادة الوثينه ولم يعرفوا من الاسلام سوى اسمه وهو من سلالة بربرية لمتونية إحدى قبائل البرانسة وسميت لمتونة نسبة لقرية لمتونه التي تقع في موريتانيا وجرى على عادتهم أن يتلثم الرجال فسموا بالمتلثمين !
تولى مقاليد الحكم في المغرب العربي بعد ان تنازل عن ذلك بن عمه أبو بكر لما رأى براعته في القيادة والادارة فقد كان قائداً ماهراً وشجاعاً حازماً وإماماً عادلاً ومحبوباً وقال “هذا الفتى أفضل مني في الادارة ” وهذا العمل يدل على ماكان عليه من فضل ووعي وبعد نظر وتقى رحمه الله …
أتخذ مراكش عاصمة لدولة المرابطين وبدأ بنشر تعليم الدين الإسلامي مرة أخرى وتوحيد شمل قبائل المغرب الأقصى وأنشأ أسطولاً بحريا وأحاط نفسه بالاتباع المخلصين الماهرين ليدبروا شؤون دولته التي أعطاها طابع المملكة كما أنه أنشأ رباطاً لتخريج العلماء والمجاهدين ،،،
كان على علم بكل ما يدور في الأندلس من تفكك وضياع وكان يكثر من الدعاء والابتهال لله أن ينصر المسلمين وكان حين يجبر على الكلام يقول ” أنا أول منتدب لهذا الدين ولن يتولى هذا الأمر إلا أنا ” .
تلقى الاستغاثة من ملوك الطوائف وعلى رأسهم المعتمد بن عباد ملك اشبيلية يطلبه فيها أن ينجده من خطر النصارى ، فأعد العدة وجهز جيشة وانطلق يحدوه الامل لنصر الاسلام والمسلمين ولم شملهم بعد ان مزقتهم الحروب الطاحنه والطمع في الملك إلى 22 دويله وهو وضع مقارب لما نحن عليه الآن !وصدق عليهم قول القائل :
وتفرقوا شيعاً فكل مـــــــــــــحلة
فيها أمير المؤمنين ومنــــــــــبر
ركب البحر منطلقاً نحو الاندلس فثار البحر وتلاطمت الأمواج فرفع يديه بالدعاء ” اللهم ان كنت تعلم ان في جوازي لهذا البحر خير للإسلام والمسلمين فجوزنيه وإن كنت تعلم ان في اجتيازي هذا البحر شر للإسلام والمسلمين فصعبه علي كي لا أجوزه فهدأ البحر وسكن ..
لما وصل ابن تاشفين وجنوده كان في استقبالهم ألفونسوا وجنوده في معركة سميت بالزلاقه لكثرة انزلاق الخيول فيها-لاتقل أهمية عن معركة حطين- فسال الدم واثخنت الجراح في الطرفين سنة 480هـ وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون فكتب الله النصر لعباده المؤمنين…
أعلن ملوك الطوائف له الطاعة وكانوا 13 ملكا وقالوا أنت خليفة الله في أرضه وحقك ان تدعى بأمير المؤمنين فأبى وقال لا ينبغي ان يتكنى بهذا الا الخلفاء وأنا رجل الخليفة العباسي والقائم بأمره في بلاد المغرب فإن كان لا بد فأمير المسلمين فكني بأمير المسلمين ..
وأصدر الامام الغزالي أنذاك فتوى بوجوب الطاعة لأمير المسلمين يوسف بن تاشفين وخلع ما عداه من ملوك الطوائف الأخرى الذين انشغلوا بقتال بعضهم والاستعانه بالنصارى في ذلك ، كما ورد أيضاً ان المعتمد بن عباد شق عصا الطاعة وأغراه الترف حتى أن زوجته رأت بدويات يطأن أقدامهن في الطين فتمنت ذلك فأمر بالعنبر والمسك والكافور فخلط بالورد ليصير كهيئة الطين ثم أمرها وبناتها أن يشمرن عن سيقانهن ويطأن فيما أعد لهن فحاصرة ابن تاشفين فأسره ونقله إلى سجن أغمأت في المغرب العربي أسيراً ذليلاً …
فأتين بناته يزرنه وعليهن الثياب البالية الخلقة فثارت نفسه على حاله وأحوالهن فأنشد …
فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا
فساءك العيد في أغمـــأت مأسورا ً
ترى بناتك في الأطمـــــــار جائعةً
يغزلن للناس ما يملكن قطــــــميراًً
يطأن في الطين والأقدام حافيــــــة
كأنها لم تطأ مســـــــــــكاً وكافوراً
قد كان دهرك إن تأمـــــــره ممتثلاً
فردك الدهر منهـــــــــــياً ومأموراً
من بات بعـــــــــدك في ملك يسربه
فإنما بات بالإحــــــــــــلام مغروراً
عاد إلى المغرب بعد ان وحد شمل المسلمين إلى مراكش العاصمة التي أنشأها فمرض واشتد به المرض وأعلن في صبيحة الاثنين الأول من محرم عام 500هـ وفاة القائد العظيم أمير المسلمين ورثاه الشعراء منهم أبوبكر بن سوار الذي قال :
أسمع أمير المسلـــمين وناصر الدين
الذي بنفوســــــــــــــــــــــــــنا نفديه
جوزيت خـــــــــيراً عن رعيـــــتك التي
لم ترضـــــــــــــى فيها غير مايرضيه
متواضعاً لله مــــــــــــــــــــــظهر دينه
في كل ما يبديــــــــــــــــه أو يخفيه
رحمه الله رحمة واسعة وأخرج في الأمة أمثاله ….
آخر النقاشات